مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

117

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وفي كنز الدقائق : « ويندرج فيه كلّ تغيير بخلق اللَّه عن وجهه صورة أو صفة من دون إذن من اللَّه ، كفقئهم عين الفحل الذي طال مكثه عندهم وإعفائه عن الركوب وخصاء العبيد وكلّ مُثلة ، ولا ينافيه التغيير بالدين والأمر لأنّ ذلك كلّه داخل فيهما » « 1 » . على هذا إطلاق التغيير بخلق اللَّه يشمل عمليّة التعقيم واستئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة ؛ ولأجل هذا قيل في وجه دلالتها : « إنّ تغيير خلق اللَّه هو من تزيين الشيطان وغوايته لأوليائه فكان محرّماً ، والإخصاء فيه تغيير لخلق اللَّه بتعطيل القدرة على الإنجاب ، وهو ذاته فعل الوسائل الحديثة التي تستأصل القدرة على الإنجاب » « 2 » . وفيه : أنّ أقصى ما يستفاد من الآية بقرينة السياق أنّه يحرم كلّ تغيير بخلق اللَّه إذا كان بأمر الشيطان ومن تزييناته ، حيث إنّ اللَّه تعالى ذكر مقالة إبليس لعنه اللَّه وإضلاله أتباعه بحبائله ووساوسه ، فلا تشمل التعقيم بغير الإخصاء سيّما إذا وقع لأجل الأغراض العقلائيّة فإذا كان الرجل أو المرأة من أهل العلم وقصدا في سلوك المراتب العالية في العلم لا سيّما إذا كان لهما أولاد متعدِّدون ، ونذكر أقوال بعض المفسِّرين في ذيل الآية تأييداً لما ادّعيناه . ففي مجمع البيان : « هذا من مقالة إبليس ، يعني لأضلنّهم عن الحقّ والصواب ، وإضلاله دعاؤه إلى الضلال وتسبيبه له بحبائله ووساوسه . . . » « 3 » . وقال في الميزان : « وهذه الأمور المعدودة جميعها ضلال . . . وينطبق على مثل الإخصاء وأنواع المثلة واللواط والسحق » « 4 »

--> ( 1 ) تفسير كنز الدقائق 3 : 544 . ( 2 ) الأحكام الطبّية المتعلِّقة بالنساء في الفقه الإسلامي : 120 - 121 ؛ مسألة تحديد النسل وقاية وعلاجاً : 37 . ( 3 ) مجمع البيان 3 : 188 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 5 : 84 - 85 .